فلسفة ابن سينا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فلسفة ابن سينا

مُساهمة  Admin في الإثنين ديسمبر 03, 2007 3:05 pm

أسلوب ابن سينا وفلسفته :
يتفق ابن سينا مع الفارابي في جوهر فلسفته وعناصرها واتجاهها وغايتها ولكنه يختلف عنه في قدرته الفذة علي التوضيح والبيان والدقه والتعليل .
بتجه ابن سينا في بعض رسائله في اتجاه الشعر لتعبير عن آرائه فيرمز بالمر أه للشهوة وبالطير للنفس وبالبرق للخطفة ألا لهيه ويضفي علي كتابته جمالا رائعا وسحرا ورونقا قلما نجد له نظيرا في الآداب العالمية .
والفلسفة عند ابن سينا هي:
العلم بالموجود بما هو موجود وعلم المبادئ التي تقوم على العلوم الجزئية
***الغاية منها هي التهذيب النفس الإنسانية واستكمالها لكي تحصل لها على السعادة .
ولفلسفة ابن سينا فلسفة عقلية في اوصولها ومبادئها صوفية في ألفاظها وتعبيرها توفيقية في غايتها وأهدافها ولكي نفهم فلسفة ابن سينا يجب علينا أن نفرق بين مذهب ابن سينا في ظاهرة ومذهب ابن سينا في باطنة وسره .
1. مذهب ابن سينا في ظاهرة فهو المذهب الذي أذعن فيه لمطالب المشائين فلخص مبادئه في الشفاء والنجاة ولا حرج علية فتلك كانت فلسفة عصرة واهم ما يميز هذا المذهب هو الخلط بين افلاطون وارسطو .
2. مذهب ابن سينا في سرة وباطنة وهو يظهر في أقوال متفرقة وردت في الجزء الأخير من الإشارات ورسائله القصيرة وفى هذه الأقوال نراه يهاجم المشائية ويشنع عليهم ويسفه آرائهم ويقول إنما صنف كتبة المشائية بناء على طلب جماعة من المشائين العرب .
***ونجد أن الطابع العام لفلسفة ابن سينا " في ظاهرها أو باطنها " هو طابع التوفيق بين الحكمة والشريعة ، وبين تعاليم ارسطو الممتزجة بتعاليم افلاطون والافلاطونية المحددة وبين تعاليم الإسلام .
***ومحاولة التوفيق هذه لا تظهر عنده في صورة نظرية كاملة قائمة بذاتها وأن تظهر عنده في مفردات المسائل التي عالجها بروح توفيقية يقرب فيها المسافة بين الدين والفلسفة وبذلك يجعلها مقبولة في أوساط المثقفين وزوى الميول العقلية من المتدنين المتسامحين أما عن المتزمتون من أهل السنة فلا سبيل بإقناعهم بها لذلك نددوا به أعلنوا كفرة .
ابن سينا والحكمة :
كان من الضروري بعد انتشار الفلسفة وعلم الكلام على المستوى الثقافي في عصر ابن سينا وبعد عدة محاولات لوضع المصطلح الفلسفي والعربي كان لابد لابن سينا أن يقوم بدورة وكان تعريفة يمثل مدى النضج الفلسفي علي يد ابن سينا بحيث يمكن القول بان الكندي وضع البذور والفارابي رواها ونماها وجاء ابن سينا ليقطف ثمارها .
ويقول ابن سينا عن نفسه في تحديد الفلسفة
" الحكمة صناعة نظر يستفيد منها الإنسان تحصيل ما عليها الوجود كله في نفسه وما عليه الواجب مما ينبغي أن يكسبه فعله لتشرف بذلك نفسه وتستكمل وتصير عالما معقولا مضاهيا للعالم الموجود وتستعد للسعادة القصوى بالآخرة وذلك بحسب الطاقة الإنسانية "
*** ويلاحظ من خلال هذا التعريف ابن سينا قد ربط بين الفلسفة أو الحكمة وبين بلوغ الكمال وهذا لون جديد لتعريف الفلسفة من ناحية اللغة ومن ناحية المعني ويوضح أن للفلسفة شخصية متميزة ، ويقصد بتصور الأمور وهو إدراك الحقائق المفردة أو الأمور الجزئية أما التصديق هو إدراك العلاقة أو القضايا أو الأحكام.
والحقائق عند ابن سينا نوعان :
نظرية وهي جملة الأحكام التي تتعلق بالأشياء نعرفها ولا نطبقها عمليا .
عملية وهي المعرفة أو الأحكام المتعلقة بأمور نعرفها ونعمل بها .
ويقول ابن سينا
" الحكمة تنقسم إلى قسم نظري مجرد وقسم عملي ، القسم النظري هو الذي الغاية فيه حصول الاعتقاد اليقيني بحال الموجودات التي لا يتعلق وجودها بفعل الإنسان ، ويكون المقصود إنما هو حصول رأي فقط مثل علم التوحيد وعلم الهيئة ، القسم العملي هو الذي ليس الغاية فيه حصول الاعتقاد اليقيني بالموجودات بل ربما يكون المقصود فيه الحصول علي صحة رأي في أمر يحصل بكسب الإنسان ليكتسب ما هو الخير منه ، فلا يكون المقصود حصول رأي فقط ، بل حصول رأي لأجل عمل ، فغاية النظري هو الحق وغاية العملي هو الخير "
***ويري ابن سينا أن الحكمة النظرية تتضمن العلم الطبيعي والرياضي والإلهي ، أما الحكمة العملية فتختص بالأخلاق الشخصية وتدبير المنزل ثم السياسة ، وتقسيم الحكمة النظرية إلى ثلاثة أقسام يرجع إلى طبيعة الموضوع الذي تبحثه هذه الحكمة .
ويقول ابن سينا أن الحكمة النظرية تشمل :
أ‌. الحكمة الطبيعية " علم الطبيعة " .
ب‌. الحكمة الرياضية " الحساب والهندسة " .
ت‌. الحكمة الإلهية " تتضمن معرفة الربوبية وما يتعلق بالآلة " .
أما الحكمة العملية فتشمل :
أ. الحكمة المدنية وتتناول حياه الاجتماع في المدينة أو الدول المحددة .
ب. الحكمة المنزلية وتتناول حياه الاسره والعلاقة بين الأفراد الذين يؤسسون الاسره .
ج. الحكمة الخلقية وتتناول الحياة الشخصية للفرد من جهة تربيه النفس وتكوين الفضائل .
العلم الإلهي
علم ما بعد الطبيعة"الميتافيزيقا" هو علم يبحث في مبادئ الوجود وعلله وفي العقول المفارقة الكونية وترتيبها وتأثيراتها وحركات الأفلاك .
العلم الإلهي هو أهم مبحث في علم ما بعد الطبيعة لانه يبحث في الموجود المطلق ولواحقه التي له بذاته وفي أفعاله وصفاته
العلم الإلهي عند ارسطو هو العلم الذي يبحث في الوجود من حيث هو موجود .
العلم الإلهي عند ابن سينا :
هو العلم الذي يبحث في الوجود المطلق ، وينتهي في التفصيل إلى حيث تبتدئ منه سائر العلوم ، فيكون في هذا العلم بيان مبادئ سائر العلوم الجزئية .
مشكله العلم الإلهي :
تكمن مشكله العلم الإلهي في أن الكمال من صفات الله ولهذا ينبغي أن يكون علمه كاملا راسخا . لكن ثبات العلم الإلهي يتعارض مع الأحداث التي تحدث في عالمنا هذا وهي متغيرة ومتقلبة فكيف يحيط الإله بها علما ؟ بمعني أن العلم الإلهي لكي يكون علما يقينيا ينبغي أن يعبر تعبيرا حقيقيا عن حاله الموجود ولما كان الموجود يتغير من حال إلى حال وجب أن يكون العلم تابعا للمعلوم.
ونجد أنفسنا أمام سوال هام هل يجوز أن ينفعل الإله وان يتأثر ويتغير من حال إلى حال ؟
أن حدوث العلم الإلهي معناه تقبل الإله للحادث وتأثره به إذا يؤدئ في النهاية إلى آن يكون الإله محلا للحوادث .
أهمية العلم الإلهي :
تأتى أهمية العلم الإلهي لارتباطه الوثيق بمشكلة القضاء والقدر .
هل يعلم سلوك الإنسان وأفعاله بعلم أزلي ومن ثم يكون الإنسان مسير أم يعلم أفعاله بعد حدوثها ومن ثم يكون الإنسان رب أفعاله ؟ وكان علي ابن سينا أن يحل هذه المشكلة وكان لازما عليه الاجابه علي التساؤل الأتي:
هــــل الله عــقـــل؟
***وقد وجد ابن سينا نفسه أمام ثلاث نظريات في صفه العلم الإلهي .
النظرية الأولى :- نظريه افلاطون وافلوطين التي تجعل الله غير عقل إنما العقل دونه مرتبط وهو الاقنوم الثاني عند افلوطين.
النظرية الثانية:- نظريه ارسطو التي تجعل عقل الله محض يتحد فيه العاقل والمعقول فمعقولة ذاته ومن ثم فهو يجعل العالم .
النظرية الثالثة:-ما جاء في القرآن الكريم " لا يعذب عن مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض " سورة سبأ " آية 3 "
***وقد أهمل ابن سينا النظرية الأولى التي جردت الله من العلم والعقل وحاول أن يوفق بين النظرية الارسطية " الثانية " و النظرية الإسلامية " الثالثة " فقال أن الله يعقل ذاته والأشياء حيث يرى انه من خلال تحمل الله لذاته وتعقله لها يعقل الأشياء أيضا بمعنى أن تعقل الإله للأشياء أمر عارض يعرض له سبحانه من خلال تعقله لذاته.
" فمن تعقله لذاته يعقل مبادئ الكل أعنى يعقل الكليات لا الجزئيات " ومن حيث أن الجزئيات تندرج تحت الكليات فإن الله يدرك الجزء من خلال الكل .
وهنا يبدو أن ابن سينا قد وحد الإدراك الكلى و الإدراك الجزئي ويريد ابن سينا أن يقول أن العلم الإلهي علم أزلي ومن صفات العلم الأزلي الأبدي انه يعطي العالم كله فالعالم عند الله حاضرا أزلا وحوادثه كلها حاضرة في العلم الإلهي وليس لدي الله تقدم وتأخر وعله ومعلول فهذه كلها خاصة بنا فنحن ننظر إلى الأشياء من خلال القرب والبعد ونقول هذا
علة لذلك ومعلول لأخر ولهذا فان الله عند ابن سينا يعلم بعلم واحد الحوادث كلها حيث يعلم حالها قبل وجودها ويعلم حالها أثناء وجودها ويعلم حالها بعد زوالها ولا يعني ذلك أن علم الله مستفاد من الأشياء لانه صانعها واخبر الموجودات بأحوالها وما يمكن أن يطرأ عليها من تغير .
***غير أن رأي ابن سينا لا يمكن أن يحظى بثقة العقل واحترامه ونجد انه لم يحل المشكلة بل سعي إلى تجنبها وعدم مواجهتها لأنه أدراك الكل شئ وأدراك الجزء شئ أخر فقد أدرك الجزئي دون أن يخطر ببالي الكلي وقد أدرك الكلي ويغيب عني الجزئي بمعني أن إدراكي لأحدهما لا يعني لزوم أدركي للأخر .
***إلى جانب ذلك فان العلم الإلهي يرتبط بالثواب والعقاب والخير والشر وكلها خاصة بفعل الفرد كلا علي حداه فكيف يحاسب الله الإنسان إذا لم يكن علي علم بسلوكه الفردي .
ا لــــعـــنــاية الإلهـيـــة
العلم الإلهي والعناية الإلهية كلمتان مترادفتان فالعناية الإلهية عند ابن سينا " هي إحاطة علم الأول بالكل وبالواجب أن يكون علية الكون حتى يكون علي احسن نظام فعلم الأول بكيفية الصواب في ترتيب وجود الكون منبع لفيضان الخير من الكل "
فان كان الله خيرا وإذا كان قد بدع الموجودات علي نظام الخير فمن أين تسرب الشر إلى العالم ؟ فنجد الإجابة في أن طبيعة العالم الإمكان فهو إذ كان ممكن كان بعيد عن الكمال المطلق وبالتالي كان فيه نقص وشر .
" فإذا كان في العالم شرور فان الخير هو الغالب وما نري من شر فإنما كان وجوده لحكمه وقد تظهر لنا حينا ولكنها تختفي أحيانا كثيرة ولولا تلك الحكمة لما وجدت الشرور لان الخيرات هي مبادئ الشرور فعند استيفاء الخيرات وانتهائها ربما ظهرت الشرور وربما خفيت و أما الشرور فيجب إضافتها إلى الأشخاص و الأزمان والطبائع " .
ومثل الشر في العالم كمثل المطر فانه ينبت الزرع ويكون مصدر الحياة للنباتات والحيوان لكن قد يقع من السيول المتدفقة أضرار غير أن هذه الأضرار يسيرة إلى جانب الخير الكثير.
إثـبـات واجـب الـوجـــود
يرى ابن سينا أننا نستطيع إثبات واجب الوجود عن طريقتين :
1. النظر في هذه العالم والارتقاء منه إلى ما فوقه أو ما قبلة .
2. النظر في فكرة الذات الإلهية نفسها والاستشهاد بها على وجود العلم.
الطريقة الأولى : قسم ابن سينا الموجودات إلى :
ممكنة الوجود . واجبة الوجود .
وهذا التقسيم هو تقسيم عقلي منطقي خالص لان التأمل العقلي لإثبات واجب الوجود " الله " فالموجودات واجبة أو ممكنة يثبت العقل في الحالتين واجب الوجود لان هذه الموجودات أن كانت واجبة الوجود حصل العقل على ما هو المطلوب وان كانت ممكنة الوجود فهي تحتاج إلى مرجح وجودها على عدمها أي إلى واجب الوجود وهو الله .
ويعود ابن سينا لتقسيم واجب الوجود إلى قسمين :
واجب الوجود بذاته . واجب الوجود بغيره .
أما واجب الوجود بذاته فوجوب وجودة مستمد من ذاته وليس من شئ آخر أي أن ماهيته ووجوده شئ واحد فإذا تأملنا ماهية الله لوجدناها تقتضي في الحال إدراك وجودة فواجب الوجود بذاته هو الله وهو الموجود الوحيد الذي يستمد وجودة من ذاته .
أما واجب الوجود بغيرة فهو الذي لو وضع شئ من ما ليس هو سار واجب الوجود أي كل ما يكون لوجوده سبب فهو واجب الوجود بغيرة فمثلا " الأربعة واجبة الوجود لا بذاتها لكن عند فرض اثنين واثنين "
وعلي ضوء ذلك قد انتهي ابن سينا إلى أن الموجودات الممكنة والتي أصبحت واجبة الوجود لا تخرج للوجود بذاتها بل أخرجها كائن آخر وهذا الكائن إذ كان واجب الوجود بذاته فهو الله أما إذا كان واجب الوجود بغيرة فيجب أن نتجاوزه حتى نصل في النهاية إلى واجب الوجود بذاته .
الطريقة الثانية : تسمي الطريق الوجودي الذي يعتمد علي إدراك الله من خلال فكرة الله نفسها فقد قال ابن سينا
تأمل كيف لم يحتاج بياننا لثبوت الأول ووحدانيته وبراءته التي تأمل لغير نفس الوجود ، ولم يحتاج إلى اعتبار من خلقه وفعله أي إذا اعتبرنا حال الوجود يشهد به الوجود من حيث هو وجود وهو يشهد بعد ذلك علي سائر ما بعده في الوجود . ويشير ابن سينا إلى الآية الكريمة " سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق " .
صفات واجب الوجود
ليس لواجب الوجود عند ابن سينا صفات إلا بالعرض وهي صفات عقلية بحتة لازمة من فكرة الواجب الوجود ويشرح ابن سينا في بيان وحدة الله وصفاته في الفصل السادس من الجزء الأول من الإلهيات والشفاء :
أولا البساطة : واجب الوجود بسيط بمعني انه ليس مركبا لانه لو كان مركبا فتركيبة سيكون من أجزاء والمركب من أجزاء يفتقر كل جزء من أجزائه وكل جزء من هذه الأجزاء هو غيره إذا فهو واجب الوجود بغيرة لا بذاته .
وواجب الوجود لا يشارك شيئا من الأشياء في ماهيته لان كل ما ماهية لما سواه مقتضية لإمكان الوجود وينتهي ابن سينا إلى القول بان واجب الوجود بذاته هو " واجب الوجود من جميع جهاته لانه لا سنقسم بوجه من الوجوه فلا جزء له ولا جنس له وإذ لا جنس له فلا فصل له " .
ثانيا الوحدانية : صفة مترتبة علي البساطة حيث انه مادام الله بسيطا فهو واحدا من كل وجه أو من جميع جهاته علي حد التعبير عند ابن سينا ولا يجوز أن يكون اكثر من واحد لان كل متلازمان في الوجود لهما علة خارجية عنهما فيكونان واجبي الوجود بغيرهما أما مرتبة واجب الوجود بذاته فهي مرتبة الله وحدة ، ووحدانيته تشتمل علي أدق معاني الوحدانية العقلية الميتافيزيقيه وبما انه لا جنس له ولا فصل له إذا فهو لا حد له ولا موضوع له فلا ضد له وحيث انه لا نوع له فلا ند له وإذ هو واجب الوجود من جميع جهاته فلا تغير له .
ثالثا الكمال التام : واجب الوجود عند ابن سينا تام ليس له حال منتظرة وهذه الفكرة مأخوذة عن ارسطو لان الله عند ارسطو فعل محض لا تخالطه القوة لان القوة مظهر نقص وباللغة الفلسفية هو خير محض أي كامل الوجود برئ عن القوة والنقص فان شر كل شئ نقصه الخالص .
الخير هنا هو خير ميتافيزيقي وليس خير بالمعني الأخلاقي والديني والخير الميتافيزيقي هو الذي تتحقق فيه الصفات الوجودية والوجود هو الخير والعدم هو الشر وإذا كان الشر صفة عدم وهو ليس موجودا إلا بالعرض .
والله عند ابن سينا هو منبع الخير لانه يخلو من كل شر وهذا لازم عن كونه واجب الوجود بذاته .
رابعا واجب الوجود عـقـل وعاقل ومعقول : وهي صفات واجبة عن واجب الوجود فبما أن الله يخلو من الإمكان أي المادة إذا فهو عقل وكل عقل هو عاقل بطبيعته وبما انه عاقل فهو يعقل ذاته إذا فهو عقل وعاقل ومعقول إذا ذات الله لا تعقل ذات غيرها إذن اله ابن سينا كإله ارسطو لا بعقل إلا ذاته وفي هذا تناقض مع اله الإسلام الذي " لا يعذب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض " .
وقد حاول ابن سينا التوفيق بين الارسططالية والإسلام فقال
" واجب الوجود إنما يعقل كل شئ علي نحو كلي ومع ذلك فليس لا يعذب عنه شئ شخصي " لا يعذب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض " وهذه المحاولة تقوم علي اعتبار أن واجب الوجود يعقل الأشياء بكليتها أي انه يعقل أوائلها بما إنها صادرة عنه وهو يدرك ما يتولد عنها " أي الجزئيات " باعتباره سبب وجودها ، إذا فهو يدرك الأمور الجزئية من حيث هي كلية " صادرة بأوائلها أو مبادئها عنه " .
ونجد أن الله عند ابن سينا واحد ووحيد لا يوجد مثله شئ ولا يوجد من يماثله وما يماثله ولا ماهية له ولا يجب أن يشارك الأشياء في صفة الوجود لأنة حين ذاك سيكون تابعا للوجود وهذا حط من شئن واجب الوجود الذي لا عله له فكل زي ماهية معلول .
كما أن واجب الوجود بسيط في ذاته وفردانى في وحدته ووجوده لكن لا يجب أن فهم من هذا انه موجود من اجل وجود الأشياء الأخرى التي تفيض عن واجب الوجود – فالعكس صحيح تماما – ذلك أن الأشياء موجودة لان الله موجود أو بعبارة أخرى أن علية الأشياء ترجع لأنها كانت ممكنة الوجود فأصبحت واجبة الوجود بوجوب الله إياها .
وواجب الوجود واحد لا يتبعض ولا يتجزأ لأنة واجب الوجود لا ماهية له تفارقه غير وجوب وجودة .
وواجب الوجود خير محض لانه موجود صفة دائمة والوجود خير من العدم ولان وجود الله نابع من ذاته لذاته بذاته ومن ثم فارق الممكن الذي يستمد وجوده من غيرة ، وهو خير محض لأنة موجود العلم ، وهو بلا شك يدل على الكمال .
وخلاصة رأى ابن سينا في مشكلة الصفات الإلهية :
1. واجب الوجود من صفاته انه وجود وموجود .
2. أن الصفات الإلهية أنها واحدة لا اختلاف بينها ولا فرق فالله مريد وعالم وقادر ،و وارادتة علمه و علمه قدرته .
3. واجب الوجود لا حد له ولا ماهية .
4. واجب الوجود كله فعل محض (عقل خالص ) و كله خير محض فليس فيه من المادة شئ .

Admin
Admin

عدد المساهمات: 4
تاريخ التسجيل: 01/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sharkedu.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى