نزيف العقول 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نزيف العقول 1

مُساهمة  خد القمر في الإثنين ديسمبر 03, 2007 7:02 pm

نزيف العقول (( هجرة العلماء ))
ثمة حرب خفية إلى حد ما في ثنايا الحرب الكونية الأولى ضد الإرهاب، والتي تشنها الولايات المتحدة مفتتحة بها أولى حروب الألفية الجديدة ألا وهى: حرب اصطياد العقول.. وهى حرب معقدة يميع فيها الخط الفاصل بين الشرعي واللاشرعى، وبين الحق والقوة، وتتداخل فيها التقنية المتقدمة مع السياسة والاقتصاد.. نردد دائماً أن التعليم والبحث العلمي والثقافة من أهم مكونات رأس المال البشرى، وثمة إشارات متعددة حول أن اقتصاديات العولمة ستتحدد نتيجة إلي حد كبير على العقول البشرية المتعلمة والمدربة والمبدعة في مضمار تنافس لا يرحم.
ليس الدم وحده الذي ينزف في الوطن العربي بل إننا نعاني من نزيف أعمق وأخطر وأشد إيلاما، إنه نزيف الأدمغة. ومكمن الخطورة في هذا النزيف القاتل أنه يتم بهدوء من دون ضجيج كالذي يثيره نزيف الدماء مع أن نتائجه وآثاره أشد وطأة على مستقبل الوطن العربي وتصيب أضراره كل مواطن عربي ولعدة أجيال. ذلك أن حرمان عجلة التقدم في أي بلد من العقول والأدمغة والخبرات اللازمة لتحريكها يترك آثاره السلبية على مختلف نواحي الحياة الاقتصادية والصحية والتربوية... الخ.
وحتى الآن لم يحدث اتفاق دقيق حول المصطلح المعبر عن ظاهرة تدفق الكوادر العلمية من الجنوب إلي الشمال , وأهم المصطلحات المتواترة لتوصيف هذه الظاهرة هي "نزيف العقول" و " هجرة العقول " و " اصطياد العقول " و " تفريغ الأدمغة " و " النزيف البشري " و " سرقة العقول " , "هجرة الأدمغة"، و"هجرة الكفاءات"، و"نزيف العقول"، و"إهدار الطاقات"، و"هجرة العلماء"، و"العقول المهاجرة"، و"العقول المغادرة"، و"الألباب المسافرة"، و"رحيل المعرفة"، و"فرار العقول"، و"زهوق الخبرة"، و"سرقة العلماء"، و"اقتناص العلم"، و"نهب المعرفة"، و"قنص الكفاءات"، و"تنقل العلم"، و"حركية الباحثين"، و"حركة الأطر"، و"استقطاب العقول"، و"جلب الأدمغة"، و"كسب العقول"، و"إهدار العقول"، في حين يتبنى الأعلام العربي تسميات أكثر تضليلا مثل " النقل العكسي للتقنية " و " تدفق الموارد البشرية " و " التبادل الدولي للمهارات " .
وكان أول من استعمل لفظ "هجرة العقول" أو"نزيف الأدمغة" وزير العلم البريطاني الأسبق اللورد هيلشام عام 1963م عندما قال : إن الولايات المتحدة تعيش على حساب عقول أناس آخرين، وكان يعبر عن هجرة الكفاءات التي سببت لبريطانيا مشاكل اقتصادية صعبة ابتداء من الستينيات
ويقول تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية في الوطن العربي للعام 2002 أن أكثر من مليون خبير واختصاصي عربي من حملة الشهادات العليا أو الفنيين المهرة مهاجرين ويعملون في الدول المتقدمة ليسهم وجودهم في تقدمها أكثر ويعمق رحيلهم عن الوطن العربي آثار التخلف والارتهان للخبرات الأجنبية.
ونعني بظاهرة " نزيف العقول " جمع المهاجرين المدربين تدريباً عالياً في بلدانهم الأصلية إلي بلدان أخري أصبحت ظاهرة هجرة العقول العربية إلى الخارج خاصة الولايات المتحدة وكندا وبعض الدول الأوروبية تشكل هاجساً مخيفاً للحكومات والمنظمات على حد سواء، وقدرت التقارير أن تلك الهجرة التي تكاد لا تتوقف تتسبب في خسائر مالية تتجاوز 200 مليار دولار.
أظهرت دراسة حديثة أن هجرة العقول العربية تكلف العالم العربي أكثر من مائتي مليار دولار وأن الدول الغربية هي الرابح الأكبر ، كما أكدت الدراسة أن المجتمعات العربية أصبحت بيئات طاردة للكفاءات العلمية العربية وليست جاذبة لها وذلك بما تفرضه من قوانين وأنظمة مقيدة لهذه العقول وأوضحت الدراسة أن 54% من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى بلدانهم وأن 34% من الأطباء الأكفاء في بريطانيا هم من العرب مضيفة أن هناك نحواً من 75% من الكفاءات العلمية العربية مهاجرة بالفعل إلى ثلاث دول تحديداً هي أمريكا وبريطانيا وكندا. وبينت الدراسة أن مستوى الإنفاق على البحث العلمي والتقني في الوطن العربي يبلغ درجة متدنية مقارنة ببقية دول العالم حيث لا يتجاوز الإنفاق السنوي للدول العربية على البحث العلمي0.2 بالمائة من إجمالي الموازنات العربية. وتأتي هذه النسبة في حين تبلغ في إسرائيل 2.6 بالمائة بينما في أمريكا 3.6 بالمائة والسويد 3.8 بالمائة وسويسرا واليابان 2.7 بالمائة وفرنسا والدنمرك 2بالمائةكما رأت الدراسة أن ضعف الاهتمام بالعلم والبحث العلمي يعد أحد العوامل المركزية في الضعف الاستراتيجي العربي في مواجهة إسرائيل وأحد الأسباب الرئيسية وراء إخفاق مشاريع النهضة العربية.
في البداية يري الدكتور فاروق الباز وهو من كبار العقول العربية التي هاجرت من مصر منذ ستينيات القرن الماضي، الذي يشغل حالياً منصب مدير مركز الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن بعدما عمل لسنوات طويلة مع وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» في مشاريع استكشاف القمر والفضاء يقول: إن لكل عالم وخبير عربي أسبابه الخاصة التي دفعته إلى الهجرة وهذه تضاف إلى الأسباب العامة المشتركة في الوطن العربي، حيث لا احترام للعلم والعلماء ولا تتوافر البيئة المناسبة للبحث العلمي والإبداع وبالتالي فمن الطبيعي أن يبحث العالم العربي وطالب المعرفة عن المكان الذي توجد فيه شعلة الحضارة إذ عندما كان العالم العربي يحمل شعلة الحضارة قبل مئات السنين كان يأتيه المفكرون والخبرات والعقول من كل أنحاء المعمورة ، وبما أن شعلة الحضارة انتقلت إلى الغرب فمن الطبيعي أن يهاجر الخبراء والعلماء إلى المراكز التي تحتضن هذه الشعلة.
ويطرح د.فاروق الباز الأسباب الإدارية لتعطل وجمود حركة البحث العلمي في عالمنا العربي كما عاشها وذاق مرارتها مما دعاه للهروب سرا إلي الولايات المتحدة الأمريكية والانطلاقة العلمية من هناك.
1 حالة التخلف التي تعانيها إدارة البحث العلمي مثلها تماما مثل التخلف الذي تعانيه باقي المجالات
2 الفساد الإداري والذي استشري في مؤسساتنا العربية وامتد بطبيعة الحال إلي قطاع البحث العلمي حتى أصبح يوظف لتحقيق المنافع التافهة الخاصة
3 سوء تنظيم العلاقة بين المؤسسة الإدارية بشكل عام وبخاصة المدير المشرف علي مؤسسة البحث العلمي وبين الباحثين حيث أنها علاقة مسئول ومدير وموجه ومسيطر علي الباحث وفي الغالب لا يكون هذا المدير متخصصا في المجالات التي يعمل أو وصل إليها الباحثون مما يشكل عائقا وتحديا كبير أمام الباحث يفرض علي الباحث مالا يخدم مصلحة البحث العلمي ويقيد نشاطه العلمي في حين أن هذه العلاقة في الغرب علاقة علي عكس ذلك تماما حيث تعد علاقة المساعد والداعم والمعاون والخادم للباحث، وللباحث مطلق الحرية في نشاطه البحثي الذي يقوم به
4 روح الفردية والانا التي تسود ثقافتنا المجتمعية والإدارية وغياب روح الفريق المتعاون القادر علي تجميع الأفكار والآراء في بوتقة واحدة لخدمة حركة البحث العلمي ، مما يجعل الباحثين يعملون في جزر منعزلة حيث يفتقرون إلي فكر ونظام إداري مؤسسي جيد يجمع ويوحد جهودهم.
5 تقديم أهل الثقة علي أهل العلم والمعرفة والخبرة في حين أنهم وحدهم هم القادرون علي التغيير والتحديث والتطوير
6 غياب حرية الفكر والتعبير وإبداء الآراء والأفكار الجديدة أو المعارضة وعدم القدرة علي مواجهة و الاعتراض علي الأفكار والمفاهيم الخاطئة .
7 الخلل في منظومة معايير ومقاييس النجاح والإنجاز
8 غياب أسباب ودوافع ومحفزات البحث العلمي والإنجاز بل العكس هو الكائن
9 قتل ووأد المبادرات الفردية والحرب علي المبدعين وحرمانها من فرصة البحث الحقيقي والتجريب
10 تشتت الولاءات للذات وللكيانات والتجمعات الخاصة علي حساب الولاء للمجتمع والدولة والأمة
11 تراجع وتأخر وربما غياب ثقافة وقيمة العلم والمعرفة والبحث العلمي أمام العديد من القيم والثقافات الحالية السائدة الآن
12 ضعف الاهتمام الرسمي بإدارة المعرفة وتطوير إدارة البحث العلمي بشكل مناسب يدفع عجلة البحث العلمي بشكل سريع .
وعن أثر العوامل الاقتصادية لهجرة الكفاءات أكد الدكتور سعد حافظ أستاذ الاقتصاد بمعهد التخطيط القومي أن وراء الهجرات عوامل سواء أكانت داخلية أو خارجية أهمها الفقر حيث لا يقتصر على مفهوم واحد ولكنه يمتد ليشمل فقر الإمكانيات والقدرات الذي يعكس نقص الخدمات الأساسية، انخفاض مستوى المعيشة ونوعية الحياة معاً ويرتبط الفقر بهذا المعنى بنقص التشغيل ، البطالة ، التهميش وضعف أو انعدام فرص الحراك الاجتماعي . آثار سلبية
وتتمثل أهم الآثار السلبية في حرمان هذه الدول من الاستفادة من خبرات ومؤهلات هذه الكفاءات في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعاني مصر وغيرها من الدول العربية من أثار هذه الظاهرة حيث يقدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصريين المتميزين من العقول والكفاءات التي هاجرت للخارج بـ 824 ألفاً وفقا لآخر إحصاء صدر في عام 2003 من بينهم نحو 2500 عالم وتشير الإحصاءات إلى أن مصر قدمت نحو 60% من العلماء العرب والمهندسين إلى الولايات المتحدة الاميركية، وان مساهمة كل من العراق ولبنان بلغت 10% بينما كان نصيب كل من سوريا والأردن وفلسطين نحو 5%.
وتشير إحصاءات جامعة الدول العربية ومنظمة العمل العربية وبعض المنظمات المهتمة بهذه الظاهرة إلى أن الوطن العربي يساهم بـ 31 % من هجرة الكفاءات من الدول النامية، وأن 50% من الأطباء، 23%من المهندسين، 15% من العلماء من مجموع الكفاءات العربية يهاجرون متوجهين إلى أوروبا والولايات المتحدة وكندا بوجه خاص وأن 54% من الطلاب العرب الذين يدرسون بالخارج لا يعودون إلى بلدانهم ويشكل الأطباء العرب في بريطانيا حوالي 34% من مجموع الأطباء العاملين فيها، وان ثلاث دول غربية غنية هي أميركا وكندا وبريطانيا تتصيد نحو 75% من المهاجرين العرب.
تفرز هجرة العقول العربية إلى البلدان الغربية عدة آثار سلبية على واقع التنمية في الوطن العربي في هذا السياق يقول الدكتور السيد عبد الستار المليجي الأمين العام لنقابة العلميين: لا تقتصر هذه الآثار على واقع ومستقبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية العربية فحسب، ولكنها تمتد أيضاً إلى التعليم في الوطن العربي وإمكانيات توظيف خريجيه في بناء وتطوير قاعدة تقنية عربية ومن أهم المنعكسات السلبية لنزيف العقول: أولاً: ضياع الجهود والطاقات الإنتاجية والعلمية لهذه العقول التي تصب في شرايين الغرب بينما تحتاج التنمية العربية لمثل هذه العقول في مجالات الاقتصاد والتعليم والصحة والتخطيط والبحث العلمي.
ثانياً: تبديد الموارد الإنسانية والمالية العربية التي أنفقت في تعليم وتدريب الكفاءات التي تحصل عليها البلدان الغربية دون مقابل .
ثالثاً: ضعف وتدهور الإنتاج العلمي والبحثي في البلدان العربية بالمقارنة مع الإنتاج العلمي للعرب المهاجرين في الغرب .
ويستطرد د. عبد الستار المليجي: (البلدان العربية تتحمل بسبب هذه الهجرة خسارة مزدوجة لضياع ما أنفقته من أموال وجهود في تعليم وإعداد الكفاءات العربية المهاجرة، ومواجهة نقص الكفاءات وسوء استغلالها والإفادة منها عن طريق استيراد العقول الغربية بتكلفة كبيرة .
لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب المصري برئاسة الدكتور مصطفى الفقي أولت اهتماماً بهذه القضية التي أسمتها «نزيف العقل العربي» حيث أوضحت اللجنة أن هذه العقول كان يمكن أن تسهم بدور إيجابي مباشر في تحقيق النهضة العربية الشاملة ودعم القوة الاقتصادية والتكنولوجية لصالح الأمن القومي العربي، ولكن هجرة هذه العقول تحت تأثير الترغيب والترهيب قد حرمت العالم العربي من ثمار فكر هذه العقول لتصب في صالح الدول التي هاجرت إليها . القوانين هي السبب ؟
يقول الدكتور كمال المنوفي عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة أن هجرة العلماء والعقول العربية للخارج يرجع إلى القوانين والدساتير العربية, فقد بدأت هجرة العلماء المصريين منذ السبعينيات ويضيف الدكتور المنوفي أن أهم أسباب هجرة العلماء العرب هو أن بيئة البحث العلمي غير محفزة ففي الوقت الذي تنفق فيه الدول العربية 60 مليار دولار على التسلح لا تنفق سوى 600 مليون دولار للبحث العلمي والجامعات إضافة إلى أن 1 بالمائة فقط من ميزانية الجامعات العربية يخصص للبحث العلمي مقابل 40 بالمائة من ميزانيات الجامعات الاميركية وهو ما يؤدى إلى أن الناتج من البحث العلمي لدى الدول الغربية يصل لأكثر من 3.5 % مقابل 0.1 % للعالم العربي
كما تشير الدكتورة ماجدة صالح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إلى أن أسباب هجرة الكفاءات المصرية قد تتشابه مع أسباب الهجرة العادية للعمال أو الفنيين خاصة في السبب الاقتصادي وهو الأمر الذي يشير إلى أن قرار الهجرة تتحكم فيه بصورة أساسية العوامل الجاذبة وليست الطاردة وحدها فلو توفرت العوامل الطاردة ولم تتوفر العوامل الجاذبة وأولها التشريعات والقوانين والامتيازات الاقتصادية لن تكون هناك هجرة وتضيف أن هجرة الكفاءات تحدث لأسباب عدة أولها سياسات دول العالم الصناعي في اجتذاب المهارات من مختلف الدول في إطار من التخطيط الواعي وعلى أساس انتقائي وهي المهارات التي غالبا ما تبقي في الخارج لأسباب متعددة مما يهدر مهارات بشرية مؤهله لقيادة خطط التنمية خاصة في الدول النامية.
وترى صالح أن الأسباب التي تدفع لهجرة الكفاءات المصرية ويأتي في مقدمتها الأسباب العلمية والمادية والتعليمية وهذه الأسباب في حاجة لأن تكون منظمة للتقليل من حدتها حتى لا تفقد مصر مزيدا من كفاءاتها في سوق العمل العالمي وقدرته التي هي الأساس لوضع السياسات وفي الوقت نفسه هي تعني المزيد من العمل من أجل تفعيل عدد من السياسات والمواد التي جاءت بقانون الهجرة ومازالت لم تدخل حيز التنفيذ خاصة مع تصاعد هجرة الكفاءات في ظل زيادة تيار العولمة تأسيسا على مصالح الدول الصناعية المتقدمة.
وتشير إلى أن خطورة الأمر تكمن في أن الهجرة سوف يكون لها تأثير كبير على الأجيال الأصغر من كفاءات الدول النامية خاصة من ينتمي منهم إلى الفئات الاجتماعية الأقدر حيث يتيح لهم أن يكونوا أكثر استعدادا من خلال وسائل الاتصال، والتعليم للهجرة إلى الخارج الأمر الذي سيوجد مزيدا من الضرر بالدول المصدرة لهذه الكفاءات بدء من الفاقد في الاستثمار في التعليم وانتهاء بإضعاف القدرة الذاتية للمجتمع على القيادة والإدارة ومرورا بإضعاف قوى التنمية في المجتمع.

خد القمر

المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 24/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى